تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
378
جواهر الأصول
تقريب لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية وردّه إنّ المحقّق العراقي قدس سره بعد أن نفى بعض الوجوه المستدلّ بها على عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية قال : « والذي ينبغي أن يقال : هو أنّ الحجّية بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقي المبني على كون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة ، فإنّما يتحقّق مثل هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه ، وإلّا فمع جهله به واحتماله خروجه عن مرامه ، فكيف يتعلّق قصده بلفظه وإبرازه ؟ ! ومن المعلوم أنّ الشبهات الموضوعية طرّاً من هذا القبيل . ولقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان . ومرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المرام بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبهاً فيه ، فلا يكون الظهور حينئذٍ تصديقياً كي يكون واجداً لشرائط الحجّية » « 1 » . وفيه : أنّ المعتبر في مقام إعطاء القانون أو الإخبار بجملة كلّية ، إنّما هو إفادة الكبرى الكلّية ، فإذا قام عنده البرهان على أنّ كلّ نار حارّة ، يمكنه التصديق به من دون احتياج في ذلك إلى استقراء النيران في العالم ، والأمر في الإنشاء أيضاً كذلك ؛ فإنّ المقنّن يرى أنّ الوفاء بالعقد مثلًا ، له مصلحة اجتماعية مثلًا ، فيوجب الوفاء بكلّ عقد من دون ملاحظة الأفراد واستقرائها . وبالجملة : من أخبر عن كبرى كلّية أو أنشأ حكماً على موضوع كلّي ، لم يتعلّق غرضه بالأفراد الخارجية ، بل لا يمكن أن يتعلّق بها ؛ لأنّ القضية المحكية الإخبارية - كقولك : « كلّ نار حارّة » - لا تحكي إلّا عن عنوان كلّي ، ولا يعقل أن يتعلّق غرضه
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 443 .